azzaman
2004/08/20
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

خطاب عرفات ووعود الإصلاح - تيسير نظمي

خطاب عرفات ووعود الإصلاح - تيسير نظمي
كغيره من الزعماء العرب وحكوماتهم، جاء خطاب الرئيس الفلسطيني حافلاً بوعود وتمنيات الإصلاح ومتناغماً مع المطلب الأمريكي وهو ليس أكثر من مطلب ذرائعي علي طريق شرق أوسط كبير.
لكن الإفراط في لغة الخطاب ورسميته كاد أن يوحي للسامعين أن الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة قائمة أو قاب قوسين أو أدني من التحقق وأن إدارة بوش لن تستغلها في الحملة الانتخابية ولا شارون بمعزل عن استخدام مفرداتها في حلحلة أزماته ومعضلة دخول حزب العمل كشريك، دولة مجاورة للسلطة الفلسطينية استبقت المطلب الأمريكي بوعود الإصلاح السياسي والقضائي والثقافي منذ أكثر من شهرين وخاصة في أعقاب انعقاد القمة العربية وقمة الدول الثمان.
وإذا كانت السلطة الفلسطينية ممثلة بشخص الرئيس ياسر عرفات قد تأخرت كل هذا الوقت ولم تستخدم بعد إدانة محكمة لاهاي الدولية لبناء الجدار العازل فقد كان من الأجدي لكسب عامل الزمن أن تقرن وعودها بقرارات ومراسيم تليق بمكانة ونفوذ الرئيس عرفات خلال هذه الفترة تحديداً، أي بمعني أن يضرب الحديد وهو حامي، وجاء خطاب الرئيس خالياً من هذا الإجراء العملي في ظل تغيب كثير من الرموز الهامة عن حضور الخطاب داخل المجلس التشريعي، ولأكثر من مرة كرر الرئيس أن (الكل يخطئ) هذا الكلام يصح علي كل من يعمل بصورة فردية وليس صحيحاً أن (الكل يخطئ) عندما يعمل الكل كفريق في قيادة جماعية لأن الذي يخطئ يتخذ بحقه إجراء كي لا يكرر الخطأ عن عمد وسابق إصرار وعندما قرر شارون استئناف بناء أكثر من ألف وحدة سكنية كان يستغل هذا البيات الصيفي للقيادة الفلسطينية التي أومأ رئيس السلطة بها لغيره من الحضور مداعباً إياهم بأنهم نائمين، وما كان هذا يصح منه لأن يري بعض ممثلي شعب مناضل نائمين دون يشير إلي الخلل في تركيبه المجلس التشريعي والرقابي الذي ينام فيه من يفترض أنه يمثل ضمير شعب محتل وأسري في السجون يتضورون جوعاً ورغبة في الإصلاح، أما الجانب السياسي في خطاب الرئيس عرفات فقد كان حمائمياً أكثر مما هو مطلوب ولا يوجد في المصطلح السياسي حتي الآن كلام من نوع (الله يسامحهم) و(شو نعمل؟) وكان بإمكان الرئيس أن يلوح بحلول وطروحات الدولة الديمقراطية العلمانية للشعبين كي يكون إنجازاً سياسياً وحضارياً بعد اعترافه هو شخصياً بوجوب الإصلاح من ناحية والأخطاء من ناحية أخري وفشل أوسلو وجميع ما تم التوقيع والموافقة عليه طيلة عشر سنوات من تواجد السلطة علي أرضها بما فيها خارطة الطريق التي لا يعترف بها شارون ويريد توريط حزب العمل تاريخياً في النهج الذي يطبقه علي الأرض ملغياً حتي ما يميز حزب العمل كتيار سياسي منافس لليكود.
من المؤسف أن يجيء خطاب الرئيس عرفات بمثل ما جاء عليه أما في المسألة العراقية فكان الصمت فيها أفضل من عدم الوضوح والحسم فهو لم ينظر للشعب العراقي في واقعه المحتل وإنما نظر فقط إلي مدينة النجف باعتبارها الوحيدة المستعصية علي الاحتلال رغم إشارته للحكومة العراقية بصفتها حكومة معينة تعييناً ولا أظن أن الشعب العراقي بحاجة لأي موقف فلسطيني قدر حاجته لأن يكون الموقف الفلسطيني أولاً والعراقية ثانية، والعكس صحيح فيما ينتظره الفلسطينيون من الشعب العراقي المناضل والمكافح، ومع ذلك كل العقلانية تدعونا أن ننتظر أن تحقق كل الدول ومشاريع الدول والحكومات وعودها لا أن تظل الخطابات لمجرد الاستهلاك الجماهيري والإعلامي والسياسي وواقع الحال لدي الشعوب يسير عملياً من سيء إلي أسوأ.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1891 --- Date 21/8/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1891 --- التاريخ 2004 - 8 - 21

AZP02

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق